الشيخ محمد رشيد رضا

110

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تعصيبا لا فرضا فلا ينافي الآية ، لأنه إذا كان مع البنت زوجة فإنها تأخذ الثمن فيكون ما بقي للأخت أقل من النصف ، ولو كانت ترث النصف فرضا مع وجود البنت ووجد مع البنت زوجة للميت لعالت المسألة وكان النقص من السهام لاحقا بكل الانصباء فلا تقل سهام الأخت عن سهام البنت ، فعلم من هذا أن الولد المنفي هنا يشمل الذكر والأنثى ولا إشكال فيه وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ أي والمرء يرث أخته إذا ماتت إن لم يكن لها ولد ذكر ولا أنثى ، ولا والد يحجبه عن إرثها كما علم من معنى الكلالة ومن الآيات والقواعد التي أشرنا إليها آنفا وبينا انها هي التي جعلت من الايجاز البليغ عدم ذكر اشتراط نفي الوالد ، لأنه كتحصيل الحاصل ، كاشتراط كونه بعد الوصية والدين للعلم بذلك ، فإن لم يكن لها ولد البتة ورثها وحده فكان له كل التركة ، وهو موافق لقاعدة للذكر مثل حظ الاثنيين . والظاهر أن هذا هو المراد لأنه مقابل إرث الأخت للنصف . وانما أطلق الإرث ولم يبين النصيب لان الأخ ليس صاحب فرض معين لا يزيد ولا ينقص بل هو عصبة يحوز كل التركة عند عدم وجود أحد من أصحاب الفروض وأما عند وجود أحد منهم يرث هو معه فيحوز كلالة جمع ما بقي على القاعدة المبينة في الحديث الصحيح الذي ذكرناه آنفا ، فبنت الأخت في مسألتنا لها النصف فرضا إذا انفردت فهو يرث معها الباقي وهو النصف الآخر ، فإذا ماتت عنه وعن بنت وزوج فللبنت النصف وللزوج الربع وللأخ الباقي وهو الربع . وقد أراد بعضهم أن يدخل الصور التي يرث فيها الأخ مع بنت الأخت في مفهوم « وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ » ففسروا الولد بالابن ولا مندوحة عن ذلك إذا لان البنت لا تحجبه عن الميراث بالاجماع ، ولكن إرادة هذه الصور غير متعين وحكمها معلوم من النصوص الأخرى فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ أي فإن كان من يرث بالاخوة أختين فلهما الثلثان مما ترك أخوهما كلالة وكذا ان كن أكثر من اثنتين بالأولى كاخوات جابر وكن سبعا أو تسعا ، والباقي لمن يوجد من العصبة ان لم يكن هنالك أحد من أصحاب الفروض كالزوجة والا اخذ كل ذي فرض فرضه أولا كما هو مقرر .